الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )

203

الزيارة ( من فيض الغدير )

زيارة قبور الأولياء قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها ، وقول الشيخ أبي محمد : لا تستحب الرحلة إلّا لزيارته صلى الله عليه وآله وسلم ، ردّه الغزالي بأنّه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق ، فإنّ ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل ، فلا فائدة في الرحلة إليها . وأمّا الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من اللَّه تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم ، فكان للرحلة إليهم فائدة أيّ فائدة ، فمن ثمَّ سنّت الرحلة إليهم للرجال فقط بقصد ذلك وانعقد نذرها ، كما بسطت الكلام على ذلك في « شرح العباب » بما لا مزيد على حسنه وتحريره . وما أشار إليه السائل من تلك البدع أو المحرمات ، فالقربات لا تترك لمثل ذلك ، بل على الإنسان فعلها وإنكار البدع ، بل وإزالتها إنْ أمكنه ، وقد ذكر الفقهاء في الطواف المندوب فضلا عن الواجب أنه يُفعل ولو مع وجود النساء ، وكذا الرمي ، لكن أمروه بالبعد عنهنّ ، وكذا الزيارة يفعلها لكن يبعد عنهنّ وينهي عما يراه محرماً ، بل ويُزيله إنْ قدر كما مر . هذا إنْ لم تتيسر له الزيارة إلّا مع وجود تلك المفاسد ، فإنّ تيسرت مع عدم المفاسد ، فتارة يقدر على إزالة كلها أو بعضها فيتأكد له الزيارة مع وجود تلك المفاسد ليزيل منها ما قدر عليه ، وتارة لا يقدر على إزالة شيء منها فالأولى له الزيارة في غير زمن